الخطيب الشربيني
425
مغني المحتاج
أراد في المنهاج أن يكتب ما فيه إجبار فكتب ما لا إجبار فيه ، وأنا أرجو أن تكون عبارته ما الاجبار فيه بالألف واللام في الاجبار ، ثم سقطت الألف فقرئت ما لا إجبار فيه ، وبهذا يزول التكرار والتناقض والتعاكس اه . وقال الشارح : اعترض قوله : لا إجبار فيه بأن صوابه عكسه كما في المحرر القسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي الخ ، ويجاب بأن المراد ما انتفى فيه الاجبار مما هو محله الذي هو قسمة التعديل والاجزاء وهو أصرح في المراد مما في المحرر اه . فقول الشارح : وهو أي المراد لا عبارة المصنف ، وكونه أصرح لأنه مصرح فيه بالرضا وعدم الاجبار بخلاف عبارة المحرر وإن كان عدم الاجبار لازما لها لأن الصريح أصرح من اللازم . ( ولو ثبت ببينة ) أو بإقرار الخصم وباليمين المردودة أو الشاهد ويمين ، ( غلط ) ولو غير فاحش ( أو ) ثبت ( حيف في قسمة إجبار نقضت ) تلك القسمة كما لو قامت ببينة على ظلم القاضي أو كذب الشهود . تنبيه : لو عبر بدل البينة بالحجة لكان أعم ليشمل ما ذكر . ( فإن لم تكن بينة ) ولا ثبت ذلك بغيرها مما مر ، ( وادعاه ) أي الغلط أو الحيف ( واحد ) من الشريكين فأكثر ، وبين قدر ما ادعاه ، ( فله تحليف شريكه ) لأن من ادعى على خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر كان له تحليفه ، فإن حلف مضت على الصحة ، وإن نكل وحلف المدعي نقضت القسمة كما لو أقر سماع الدعوى على القاسم بذلك ولا يحلف كما لا يحلف الحاكم أنه لم يظلم ، فإن اعترف به القاسم وصدقوه نقضت القسمة ، فإن لم يصدقوه لم تنقض . ورد الأجرة كالقاضي يعترف بالغلط أو الحيف في الحكم أن صدقه المحكوم له رد المال المحكوم به إلى المحكوم عليه وإلا فلا ، وغرم القاضي للمحكوم عليه بدل ما حكم به . وقول القاسم في قسمة الاجبار حال ولايته : قسمت كقول القاضي وهو في محل ولايته : حكمت فيقبل وإلا لم يقبل ، بل لا تسمع شهادته لاحد الشريكين وإن لم يطلب أجرة إذا ذكر فعله . ( ولو ادعاه ) أي الغلط أو الحيف ( في قسمة تراض ) بأن نصبا قاسما أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة ، ( وقلنا هي ) أي قسمة التراضي ( بيع ، فالأصح أنه لا أثر للغلط ) وعلى هذا ( فلا فائدة لهذه الدعوى ) وإن تحقق الغبن لأنه رضي بترك الزيادة له فصار كما لو اشترى شيئا بغبن . والثاني : لها أثر ، فتنقض لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل فبان خلافه . تنبيه : يستثنى من إطلاقه ما لو كان المقسوم ربويا وتحقق الغلط أو الحيف في كيل أو وزن ، فإن القسمة باطلة لا محالة للربا ، نبه عليه الأذرعي وغيره . ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح : ( وإن قلنا ) إن قسمة التراضي ( إفراز نقطت ) تلك القسمة بادعاء الغلط فيها ( إن ثبت ) الغلط ببينة ، ( وإلا فيحلف شريكه ، والله أعلم ) وهذا الحكم يؤخذ من اقتصار المحرر على التفريع على الأصح ، فصرح به المصنف إيضاحا . ( ولو استحق بعض المقسوم شائعا ) كالربع ( بطلت ) تلك القسمة ( فيه ) أي البعض المستحق ، ( وفي الباقي ) بعده ( خلاف تفريق الصفقة ) كما في الروضة ، ومقتضاه أن الأظهر الصحة وثبت الخيار . والثاني : البطلان ، قال في المهمات : وهذا ما صححه الأكثرون وهو المفتى به في المذهب ، وبسط ذلك . ومع هذا فالمعتمد ما اقتضاه كلام المصنف . ( أو ) لم يستحق بعض المقسوم شائعا ( من النصيبين ) قدر ( معين ) حالة كونه ( سواء بقيت ) تلك القسمة في الباقي ( وإلا ) بأن كان المعين من أحد النصيبين أكثر من المعين من نصيب الآخر ( بطلت ) تلك القسمة ، لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه ، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة .